أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

130

أنساب الأشراف

وكتب إلى دعاته في الكور بإظهارها . فلما قتل الكرماني قام بأمر عسكره عليّ ابنه ، فأظهر خلع مروان فانضم إليه خلق . وكان شيبان بن عبد العزيز الخارجي ، وهو شيبان الصغير ، قد صار من سجستان إلى خراسان ، فكتب اليه الكرماني : انك ونحن خالعون لمروان ، فصر إليّ لنجتمع على محاربة أوليائه أولياء الشيطان ، فصار إليه فكانا يحاربان نصر بن سيار . ومال أبو مسلم فيما [ 1 ] أظهر إلى ابن الكرماني وسلَّم عليه بالأمرة وقال له : قد قوي أمرك ووهن أمر نصر فابعث عمالك إلى النواحي ، فكان يبعث بالرجل إلى الناحية في جماعة ويبعث أبو مسلم إليها مع صاحبه بأضعافها [ 2 ] فيدعون إلى الرضا من آل محمد . ثم إن أبا مسلم انفرد بعسكره وبعث إلى نصر وابن الكرماني وشيبان : إني [ 3 ] رجل ادعو إلى الرضا من آل محمد ولست اعرض لكم ولا أعين منكم أحدا على صاحبه . ولما رأى نصر قوة أمر أبي مسلم بعث إليه [ 4 ] يسأله موادعته وان يدخل مرو فقصد لدخولها وزوى أصحاب ابن الكرماني وأصحاب نصر عنها ، فدخلها في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وهو يقرأ : ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها [ 5 ] ، فلما استولى عليها قال نصر : لا مقام لنا مع ما أرى من اقبال أمر هذا الرجل وإدبار أمرنا ، فبعث إلى ابن الكرماني : هذا رجل يظهر الميل إليك وإنما يريد ختلك فصالحني ، فصالحه على أن يكون أمرهما واحدا ، وان حاربه أبو مسلم رجعا إلى ناحية مرو . وكان أبو مسلم يظهر لابن الكرماني إعظاما وإجلالا حتى إذا ضبط أمر خراسان وغلب أصحابه ودعاته عليها ومال الناس إليه من كل أوب واشتدّ حجابه وغلظ أمره واستفحل بعث رسله إلى نصر بن سيار وقد آنسه وبسطه وضمن له أن يكف عنه ويقوم بشأنه عند الامام وأعلمه أن كتابا أتاه من عند الإمام يعده فيه ويمنّيه [ 6 ] ويضمن له الكرامة . وكان رسله لاهز بن قريط [ 7 ] وسليمان بن كثير وعمران بن إسماعيل وداود بن كرّاز

--> [ 1 ] ط : فما . [ 2 ] ط : باضعافه . [ 3 ] ط ، د : إلى . [ 4 ] ط : إليهم . [ 5 ] سورة القصص ( 28 ) ، الآية 15 . [ 6 ] ط : تمنيه . [ 7 ] ط : قريظ .